تتفادى الجامعة الملكية لكرة القدم، باستماتة كبيرة، الكشف عن راتب الناخب الوطني إيريك غيريتس، خوفا من أن يكون مقدمة لفتح تحقيق في مصاريف الجامعة، لاسيما في ظل تسرب أخبار عن مرتبات وتعويضات خيالية يحصل عليها أعضاء الجامعة.
وحصل المصدر، في هذا السياق، على معلومات تفيد أنه من ضمن الأسباب التي تجعل الجامعة التي يترأسها علي الفاسي الفهري تتهرب من الكشف عن راتب المدرب غيريتس، رغم الضجة السياسية والاجتماعية سواء وسط الرأي العام أو البرلمان، وحتى رغما عن وجود تهديد باللجوء الى القضاء ، قد يكون في النهاية هو "حجم المصاريف الباهظة والتعويضات والرواتب الخيالية لمسؤولي الجامعة".
ويؤكد مصدر مطلع أن "مالية الجامعة غير مضبوطة خاصة في ظل تهرب المكتب الجامعي من عقد لقاءات الجمع العام، ولقاءات تنظيمية أخرى، وهذا ما جعل هناك فوضى وتسيبا في الإدارة المالية وتدبير المصاريف"، و يضيف المصدر مبرزا "سيتفاجأ المغاربة عندما سيعلمون ببعض المرتبات والتعويضات الخيالية لبعض أفراد المكتب الجامعي".
ويستطرد المصدر موضحا أنه "إذا ما بدأ القضاء في التحقيق في مالية جامعة كرة القدم سيتفاجأ، فهي بمثابة فضيحة مصغرة للقرض العقاري". ويتساءل المصدر "هل يمكن للجامعة أن تكشف عن تعويضات أعضائها الذين يتنقلون إلى الخارج وفاتورات المبيت في أفخم الفنادق العالمية وتعويضات الجيب والهدايا".
وتدريجيا بدأ ملف مالية الجامعة يتحول إلى عنوان من عناوين تبذير المال العام، وسبق لمسؤول كبير في وزارة المالية أن تحدث عن الصفقات المالية المشبوهة وأقدم وزير الرياضة محمد أوزين على إخراسه بينما التزم وزير العدل والحريات مصطفى الرميد الصمت ولم يحرك أي مسطرة بحث رغم أنه رئيس النيابة العامة.
وكانت أزمة الجامعة المغربية قد انفجرت، مع النتائج المعدمة للمنتخب المغربي في بطولة كأس إفريقيا للأمم الأخيرة، على الرغم من التكاليف الباهضة و ما انفقته الجامعة المغربية من ملايين اليورو ، بما في ذلك تمكين إيريك غيريتس من مرتب غير مسبوق في إفريقيا متجاوزا بذلك مرتب مدرب المنتخب الإسباني ديل البوسكي الحائز مع فريقه على كأس العالم في دورته الأخيرة، ليكون بذلك غيريتس المدرب الأغلى في تاريخ مدربي المنتخبات الوطنية لكرة القدم، خصوصا بعد استقالة مدرب النخبة الإنجليزية الإيطالي فابيو كابيلو الذي يعتبر أغلى مدرب للنخبة الوطنية في تاريخ كرة القدم، ورغم ذلك كان غيريتس يحتل الرتبة الثانية.
وخلف حجم التعويضات، التي كانت قد كشفت عنها ، التي يتلقاها غيرتس نقاشا سياسيا محتدما في الوسط السياسي والرياضي المغربيين، وأثاره البرلمان المغربي، حيث جرى الاستماع إلى رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم علي الفاسي الفهري، من دون أن يتم الرأي العام المغربي ولا نوابه في البرلمان ولا منتخبوه في السلطة التوصل إلى الاطلاع على العقد الذي يربط الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمدرب غيريتس، على الرغم من انتفاء أي شرط من الشروط القانونية أو الحقوقية أوالدستورية أو الديمقراطية التي توجب ذلك الإخفاء، بل على العكس مادم الأمر مرتبطا بالمال العام فهذا الشرط وحده كاف لوجوب الكشف عن العقد. ولعل تشبت رئيس الجامعة بعدم الكشف عن الراتب وعن العقد، جعل الرأي العام المغربي يتساءل عن الأسباب الحقيقية التي تجعل رئيس الجامعة يخل بكل هذه الشروط القانوينة ويتشبت بعدم الكشف عن العقد.
...




0 التعليقات:
إرسال تعليق