«ليست للوزارة استراتيجية ولا سياسة دوائية، فهل يعقل أننا مازلنا نعتمد في تسيير قطاع الأدوية بالمغرب على النصوص التطبيقية والتنظيمية لمدونة الأدوية الصادرة 1969؟! هذه المدونة التي تعرف ثغرات كثيرة .. لا مجال للحديث في الوقت الراهن عن موضوع تقنين الأدوية، فمدونة الأدوية الحالية تريد أن تقنن القطاع من خلال ضرورة توفر كل صيدلية على تقني بجانب الصيدلي، فكيف يمكن أن يحدث هذا والمدرسة التي تخرج التقنيين أقفلت أبوابها منذ سنوات؟!.. لقد حان الوقت لإعادة النظر في هذا القطاع…».
بهذه العبارات تحدث وبشكل عام وزير الصحة البروفيسور الحسين الوردي خلال لقاء تلفزيوني أخير له خلال اجتماعه مع نقابات الصيادلة الإثنين المنصرم، عن الفوضى التي يعرفها قطاع الأدوية في المغرب، والذي ينعكس سلبا على أسعار هذه الأدوية..
حتى قانون رقم 04-17 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة الذي تم الموافقة عليه في الجلسة العامة لـ 17 يناير2006 والذي جاء بمستجدات همت المنتجات الصيدلية ومزاولة مهنة الصيدلة وأخرى همت الصيدليات والمؤسسات الصيدلية كان قاصرا وعرف هو الآخر مجموعة من الثغرات..
لهذا بدأ الإعداد لمشروع مدونة جديدة للأدوية، يمكن من خلالها تفادي الثغرات التي تعرفها مدونة 1969 وحتى قانون رقم 04-17
ومن ضمن ما ستأخذه المدونة الجديدة بعين الاعتبار اتخاذ تدابير مستعجلة، بخصوص تسويق المعدات والأعضاء الطبية المعقمة، في تخصصات العيون والقلب والثدي وتكريس الدواء الجنيس لملاءمته مع مقتضيات التشريع الوطني المتعلق بحماية الملكية الصناعية وذلك بمنح تسهيلات وفرص لتطوير الدواء الجنيس.
حظر بيع المستلزمات الطبية في أكشاك ومحلات تجارية وفي بعض السيارات السيارة لأن ذلك من شأنه أن يهدد صحة المواطنين، وسيكون القانون صارما مع بيع مواد تدخل في التطبيب خارج فضاءات الصيدلية.
غير بعيد عن نفس الموضوع فستعمل الأجهزة المختصة في الوزارة مع بعض المختبرات الدوائية على إعادة النظر في أسعار الأدوية وبالتالي العمل على تخفيض بعضها.. فآخر التقارير المنجزة في هذا الإطار كشفت أن أسعار الدواء في المغرب مرتفعة بشكل غير عادي، وأنها أعلى من مثيلاتها في دول أخرى (من 30 إلى 189 في المائة مقارنة مع تونس بالنسبة للأدوية الأصلية، ومن 20 إلى 70 في المائة مقارنة مع فرنسا، فاستهلاك المغربي من الأدوية لا يتجاوز 180 درهما في السنة)، وهذا يعتبر معدلا ضعيفا مقارنة مع العديد من الدول القريبة منا.
إلى أن تتحقق جميع هذه المشاريع وتخرج إلى حيز الوجود، سيبقى قطاع الأدوية في المغرب يعيش فوضى كبيرة.




0 التعليقات:
إرسال تعليق